المقريزي
239
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
مائتي فرس برسم ركوبه ، عليها من قماش الذّهب ما يعظم وصفه ، ومن أحمال السّلاح وخزائن الذّهب والفضة ما بهر الناس ، وقد اجتمع من الخلائق ما لا يحصيهم إلا خالقهم تعالى ، وتبع الطّلب في موكب تهتزّ له الأرض ، وأحمد بن أويس إلى جانبه على فرس بقماش ذهب ، وبجانب ابن أويس الأمير الكبير كمشبغا ، وتبع العساكر من ورائها أطلاب الأمراء على مراتبهم حتى نزلوا بالمخيّمات من الريدانية خارج القاهرة ، فقدم ولد الأمير نعير بن حيار بن مهنا في حادي عشرينه ومعه محضر بأنّ الأمير نعير أخذ بغداد ، وخطب بها للسّلطان ، فأنعم عليه ؛ ورحل السلطان في ثالث عشرينه ومعه أحمد بن أويس ، فدخل دمشق في العشرين من جمادى الأولى سنة ست وتسعين وسبع مائة وجهز أحمد بن أويس منها في أول يوم من شعبان سنة ست وتسعين وقد قام له بجميع ما يحتاج إليه ، وخلع عليه عند وداعه أطلسين بشاش نتمّر ، وقلّده سيفا بسقط ذهب ثقيل ، وأعطاه تقليدا بنيابة السّلطنة ببغداد ، فأراد أن يقبّل الأرض فلم يمكّنه من ذلك إجلالا له . فكان ما حمله إليه من النقد خمس مائة ألف درهم ، ثمنها قريب من خمسة وعشرين ألف دينار ذهبا سوى الخيل والجمال والسّلاح والثياب وغير ذلك ، وهي بأضعاف ذلك . فأقام خارج دمشق حتى رحل يريد بغداد في ثالث عشره ، فدخلها في شهر رمضان سنة ستّ وتسعين وبها مسعود الخراساني من أصحاب تيمور ، وكتب إلى السّلطان بأنّه لما وصل إليها قاتل التّمريّة ، ففرّ مسعود واستولى على بغداد ، واستخدم من التّركمان والعرب جماعة . فوقع ببغداد في سنة سبع وتسعين وباء كبير فني فيه خلق ، وخرج أحمد بن أويس عنها إلى الحلّة ، وجرى على عادته في سفك الدّماء ، وقتل كثيرا من الأمراء . وتجاوز الحدّ في أخذ أموال الرّعيّة . فلما تحرّك تيمور لنك على البلاد بعد موت الظّاهر برقوق كاتب أهل بغداد متملّك شيراز ليقدم عليهم ، ففرّ أحمد بن أويس في ثامن عشر من رجب سنة اثنتين وثماني مائة إلى قرا يوسف بن قرا محمد بالموصل .